الجزائر تحتفل بالذكرى السبعين لـ”ثورة التحرير” باستعراض عسكري ضخم .. لماذا هذه المرة غير عادية؟

تقارير

احتفلت الجزائر بالذكرى السبعين لـ”ثورة التحرير”، التي تخلد انطلاق الثورة ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954، ولكنها ليست عادية هذه المرة، فقد شهدت هذا العام استعراضا عسكريا ضخما بمشاركة مختلف قوات الجيش الجزائري البرية والجوية والبحرية.

يعد قطاع الدفاع من أكبر القطاعات التي تنفق عليها الجزائر، حيث بلغت موازنة الجيش لعام 2025 25 مليار دولار، وهو رقم يجعل الجيش الجزائري الأكبر من حيث الموازنة في القارة الإفريقية، كما كشفت الجزائر عن امتلاكها منظومة الصواريخ الباليستية “إسكندر إي” الروسية.

وبحسب مواقع عسكرية متخصصة، تعتبر الجزائر أول دولة عربية تمتلك هذه الصواريخ، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 280 كلم، وهي قادرة على “تدمير أهداف دقيقة ذات قيمة كبيرة”.

ويرى محللون أن السبب في التسلح وشراء الأسلحة المتطورة وتكثيف دوريات الحدود والاستعراضات، هو الخطر الذي يحيط بالجزائر، سواء من من جهة الحدود مع المغرب، أو من جهة الشرق حيث عدم الاستقرار في ليبيا، وكذلك التهديد القادم من المنطقة الجنوبية بعد وصول حكام عسكريين إلى السلطة في عدد من دول الساحل لا يتقاسمون السياسة ذاتها مع الجزائر.

ويعود أسباب التوتر مع منطقة الساحل، بسبب رفض المجلس العسكري الحاكم في مالي، استمرار تواصل الجزائر مع  المتمردين الطوارق، الذين توسطت الجزائر سابقا بينهم وبين باماكو في اتفاق سلام، ثم زادت مع استعانة العسكر المالي بمجموعة فاغنر في تنامي الخلاف، خصوصا إثر الهجوم على مواقع للطوارق قبالة الحدود الجزائرية، ثم شراء باماكو طائرات مسيرة تركية لدعمها في هذا النزاع.

كما تعتبر المغرب أكبر خصم في نظر الجزائر حاليا، فمؤخرا أعلنت الجزائر فرض تأشيرة على دخول المغاربة لترابها، ووصل التوتر لدرجة أن الجزائر سحبت سفيرها لدى باريس نهاية يوليو الماضي، بعد قرار فرنسا دعم “سيادة المغرب على الصحراء الغربية”.

وحالة العداء الجزائرية -المغربية تعود إلى ملفات متعددة، أهمها تطورات إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، وكذلك التطبيع المغربي- الإسرائيلي الذي يشمل كذلك الجانبين الأمني والعسكري.

ويعتقد محللون أن الجزائر تتخوف من “تفوق  المغرب عسكريا وأن يتحول إلى القوة الأولى في المغرب العربي بدلا منها، مشيرين إلى أن التسلح الجزائري يظهر أنه “عملية استباقية لضمان عدم وصول المغرب إلى هذه المكانة، وبالتالي عدم الإخلال بموازين القوى.

شارك الخبر عبر :
اخبار ذاة صلة