بقلم: أسامة الفرجاني
عاد مسلسل أزمة طرح أحمال الكهرباء من جديد، بالتزامن مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ليؤرق الحياة اليومية للمواطن الليبي في مختلف المناطق شرقا وغربا، وكأنه أصبح أمرًا واقعًا لا مفر منه، دون حلول جذرية تنهي هذه المعاناة، رغم صرف المليارات على تطوير قطاع الكهرباء، وهنا يبرز تساؤل إلى متى يبقى المواطن الليبي رهينةً لأزمة انقطاع الكهرباء المستمرة لأكثر من 15 عاما.
ونظم المئات من المواطنين وقفات احتجاجية بمختلف مناطق العاصمة طرابلس، اعتراضا على استمرار أزمة انقطاع الكهرباء وغياب العدالة في طرح الأحمال، فبعض المناطق تشهد استقرارًا نسبيًا بينما تُحرم أخرى لساعات أطول دون معيار معلن يوضح سبب هذا الفارق، موجهين انتقادات للحكومة لعجزها عن إيجاد حلول دائمة للأزمة، رغم تجاوز مصاريف الشركة العامة للكهرباء حاجز 27 مليار دينار، إلا أن الحصيلة على أرض الواقع تمثلت في استمرار انقطاعات الكهرباء وتكرار طرح الأحمال.
بدوره، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، وحيد برشان، إن “المجلس” طالب الشركة العامة للكهرباء بتوضيح أسباب الأزمة، لكنها لم تعلق ولم يصدر منها أي توضيح، مشيرا إلى وقوع حالات وفاة ودخول حالات مرضية لغرف العناية المركزة.
وأضاف “برشان في تصريحات لـ”ريبورتاج”، أن أزمة انقطاع الكهرباء ممنهجة بسبب الفساد المنتشر في قطاع الكهرباء، محملًا الحكومة أسباب الفشل في إدارة هذا الملف الحيوي الذي يمس المواطن، مطالبًا بتدخل النائب العام لللتحقيق في الأزمة ومحاسبة المسؤولين.
وأكد عضو مجلس النواب الليبي، ميلود الأسود، في تصريحات صحفية، أن استمرار أزمة انقطاع الكهرباء يرجع إلى غياب رؤية وطنية للتحول إلى الطاقات المتجددة، وعدم وجود خطط استراتيجية لاستيعاب ازدياد الطلب، مشيراً إلى عدم وجود دراسات علمية، إلى جانب تراجع الكفاءة في تولي المناصب بالشركة العامة للكهرباء، والفساد المتزايد، وشبهات تهريب الديزل.
وعبر المواطن “جمال دوغة” من سكان عين زارة، في تصريحات لـ”ريبورتاج”، عن معاناة أطفاله والدته المسنة، في ظل انقطاع الكهرباء لاكثر من 7 ساعات يوميا، وارتفاع تكاليف تشغيل المولدات الكهربائية، مشيرا إلى الارتفاع المبالغ فيه أيضا لقيمة فواتير استهلاك الكهرباء، رغم الانقطاع المتكرر عن المنطقة..
من جانبه، أوضح الموظف السابق بالشركة العامة للكهرباء، محمد الزناتي، في تصريحات لـ”ريبورتاج”، أن أزمة انقطاع الكهرباء ترجع لتأخر وصول وقود المحطات “النافطة”بسبب إيقاف عملية مبادلة الوقود بالنفط الخام، واستبدالها بمعاملات الشراء عبر منظومة “السويفت” من خلال المصرف المركزي، وهي إجراءات تأخذ وقتاً أطول بكثير.
وأضاف “الزناتي”، في تصريحاته، أن هناك سبباً آخر للأزمة هو مشاريع عودة الحياة ومشاريع الإعمار وتأهيل الطرق التي تتداخل أحياناً مع خطوط شبكة الكهرباء، مشيراً إلى الانتشار الواسع لمصانع تعدين البيتكوين في كل مكان، والتي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية وتزيد الحمل على الشبكة.









