لوموند: النهج الأمريكي في ليبيا صفقة مبهمة تشبه “يالطا المصغرة” 

تقارير

تناولت صحيفة لوموند الفرنسية تفاصيل المبادرة الأمريكية لحل الأزمة الليبية، وقالت إن النهج الأمريكي يثير التوتر والقلق بسبب طبيعته، واصفة إياه بأنه صفقة مبهمة، مؤكدة أن مختلف الأطراف بدأت تحريك أوراقها قبل الدخول في المفاوضات النهائية، معتبرة أن ليبيا تظل مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تعدد القوى المحلية والدولية الفاعلة على أراضيها.

وقالت “لوموند”، في تقرير لها، إن الأمم المتحدة، التي أطلقت مبادرتها الخاصة بليبيا عام 2025، لا ترتبط بشكل وثيق بالمسار الأميركي، مشيرة إلى تصريحات لمصدر أممي: “ليس لدينا وضوح بشأن ما يُناقش”، كما لفتت إلى أن روسيا تبدو قلقة من عودة الحضور الأميركي إلى الساحة الليبية، خصوصاً بعد أن اضطرت موسكو إلى إعادة ترتيب حساباتها الإقليمية، عقب سقوط نظام بشار الأسد في سورية نهاية 2024.

وأوضحت في تقريرها، أنه لم يُعلن أي اتفاق رسمي حتى الآن، لكن ملامح الخطة بدأت تتضح، إذ قد تقوم على صيغة تشبه “يالطا المصغرة” في ليبيا، يتولى بموجبها صدام حفتر رئاسة ليبيا الموحدة مستقبلاً، بينما يحتفظ عبدالحميد الدبيبة بمنصب رئيس الوزراء، معتبرة أن هذا الترتيب، القائم على حكومة تنفيذية مزدوجة، لا يمثل العقبة الرئيسية أمام الخطة، مقارنة بمسألة القيادة العليا للجيش، التي تتركز فيها السلطة الفعلية، وتُعد الأكثر حساسية في أي اتفاق لتوحيد مؤسسات الدولة.

وتابعت أن صراع عام 2019 تحوَّل، بحلول 2026، إلى نوع من التواطؤ، حافظ على حالة الهدوء التي سادت السنوات الأخيرة، مشددة على أن هذا السلام سيظل هشاً ما لم يُدمج في إطار سياسي دائم.

واعتبرت أن المفاوضات السرية بشأن خطة بولس قد تستغرق وقتاً طويلاً، مشيرة إلى وجود عاملين رئيسيين يعرقلان نجاحها، الأول يتمثل في هشاشة الوضع الأمني في طرابلس، والثاني أن برقة تبدو أكثر تماسكاً، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى السلطة الشخصية للمشير خليفة حفتر، وقدرته على بناء تحالفات قبلية، والحفاظ على تماسك المنطقة، ولكن الهجوم بسيارة مفخخة الذي أودى بحياة رئيس المخابرات العسكرية، فوزي المنصوري، في 10 أغسطس، شكّل، بحسب الجريدة الفرنسية، إنذاراً أمنياً وسياسياً.

وأكدت أن تضارب مصالح في ليبياقد يمثل التحدي الأكبر أمام استراتيجية ترامب القائمة على «فن التفاوض والصفقات»، ويهدد بإفشال صيغة «يالطا المصغرة»، قبل أن تتحول إلى اتفاق دائم لإعادة توحيد ليبيا.

يذكر أن مصطلح “يالطا المصغرة” هو تعبير سياسي يُستوحى من “مؤتمر يالطا” الشهير عام 1945، والذي قسّم فيه قادة الحلفاء نفوذ العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ويُطلق هذا الوصف مجازاً على أي اتفاق سياسي معاصر يسعى لتوزيع السلطة أو النفوذ بين أطراف النزاع لإعادة الاستقرار في منطقة معينة.

شارك الخبر عبر :
اخبار ذاة صلة