قال الباحث الألماني المتخصص في الشأن الليبي وولفرام لاخر، إن ليبيا تقف أمام مرحلة شديدة الخطورة، إذ إن نجاح مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس أو فشلها قد يقود في الحالتين إلى التصعيد، مشيرا إلى أن المبادرة قد تهدد التوازن الموجود في ليبيا بدلًا من تثبيته، عبر محاولة فرض تسوية مباشرة بين عائلتي خليفة حفتر وعبدالحميد الدبيبة الدبيبة، ومنح شرعية لحكم العائلتين، دون المرور عبر انتخابات أو توافق وطني واسع.
وأضاف “الباحث”، في مقال بعنوان “ليبيا: المقامرة الخطيرة” نشرته مجلة “نيويورك بووكس” الأميركية، أن السنوات الأخيرة صبت بصورة أكبر في مصلحة معسكر قائد القيادة العامة خليفة حفتر، الذي استغل الهدوء النسبي لتوسيع قدراته العسكرية والمالية وعلاقاته الخارجية، بينما تراجع موقف حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة نتيجة الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة العملة واتساع العجز المالي.
وأكد في مقاله، أن هذا التحول جعل كثيرًا من المراقبين في طرابلس يعتقدون أن ميزان القوى يتغير تدريجيًا، وأن مرحلة الجمود قد تكون شارفت على نهايتها، مشيرا إلى معظم القادة العسكريين في العاصمة يعتبرون المواجهة المقبلة مسألة وقت، لكن الجديد هو احتمال امتدادها إلى مستوى وطني إذا تدخلت قوات حفتر بصورة مباشرة.
وأوضح أن قوات جهاز الردع برئاسة عبدالرؤوف كارة عززت صفوفها بتحالفات مع مجموعات مسلحة سبق أن خسرت نفوذها، من بينها عناصر مرتبطة بهيثم التاجوري، مضيفًا أن مصادر متعددة تحدثت عن إرسال مقاتلين إلى بيلاروسيا للتدريب بدعم من صدام حفتر.
وأضاف أن معسكر الدبيبة بدوره استعد للمواجهة المقبلة، عبر شراء طائرات مسيرة يمكن تشغيلها دون الحاجة إلى موافقة تركية، مع الاستفادة من إعادة تشغيل مطار طرابلس الدولي لتعزيز مواقعه.
وأشار إلى تقارير تحدثت عن حصول قوات صدام حفتر على طائرات مسيرة تركية من طراز «بيرقدار تي بي2»، معتبرًا أن ذلك يثير قلق الفصائل في غرب ليبيا التي اعتمدت سابقًا على الدعم التركي.
وانتقد تراجع الاهتمام الأوروبي بالملف الليبي، وانشغال العواصم الأوروبية بملف الهجرة أكثر من معالجة أسباب الأزمة، فضلًا عن انتهاء تفويض بعثة “إيريني” لمراقبة حظر السلاح، وعدم توسيع صلاحياتها لمكافحة تهريب الوقود.









