موقع تركي: حادث طائرة الحداد عرضي أم حركة في رقعة الشطرنج الإقليمي؟

تقارير

أكد موقع “تركيا اليوم” أن سقوط الطائرة التي كانت تقلّ رئيس أركان الجيش الليبي، الفريق أول محمد الحداد، قرب العاصمة التركية أنقرة، سُجّل في ظاهره كحادث مأساوي في مجال الطيران، موضحا أنّ مثل هذه الوقائع، في بلد كليبيا، حيث لا يمكن فصل السياسة عن الأمن، ولا الأمن عن المتغير الجيوسياسي، نادرًا ما تُقرأ بمعزل عن سياقها الأوسع. فالحادث، حين يُستحضر في توقيته وما أحاط به من تطورات إقليمية متزامنة، يفتح الباب أمام قراءة تتجاوز التفسير التقني البحت، لتلامس حدود التحليل الاستراتيجي.

وأوضح “الموقع”، في مقال لـ “ياوز أجار”، تحت عنوان طائرة ليبيا: حادث عرضي أم حركة في رقعة الشطرنج الإقليمي؟، أن ليبيا باتت، منذ سنوات، بلدا تتطاير فيه أسئلة مفتوحة، وسقوط طائرة في سماء أنقرة أضاف، سؤالًا جديدًا إلى هذا السجل المثقل. أياً تكن الحقيقة النهائية، فإن غياب محمد الحداد زاد من هشاشة توازنات كانت أصلًا على حافة الانكسار، وقال إنه لم يعد السؤال محصورًا في كيفية سقوط الطائرة، بل في البيئة السياسية والأمنية التي وقع فيها الحادث، وفي أيّ منعطف إقليمي حدث، ومن هم اللاعبون الذين كانت مصالحهم تتقاطع أو تتصادم في تلك اللحظة بالذات.

وأضاف أن الضباب الذي يخيّم اليوم فوق سماء أنقرة، عبر البوابة الليبية، لا يعكس حادث طيران فحسب، بل يُجسّد صراعًا متعدد الطبقات. تلاقي المصالح الإسرائيلية–الروسية–اليونانية، صمت الغرب، تنامي الدور التركي، وهشاشة الواقع الليبي… كلها عناصر تضيق معها مساحة “الصدفة”.

وأشار إلى لقاءات واتصالات مكثفة بين إسرائيل وروسيا، ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية، بالتوازي مع مشاورات إسرائيلية مع كلٍّ من اليونان وقبرص اليونانية، ركّزت على ملفات الطاقة والأمن والترتيبات الإقليمية، موضحا أن روسيا، التي بنت نفوذها في ليبيا عبر القوى المسيطرة على شرق ليبيا، تتحرك في علاقة معقّدة مع تركيا، تتراوح بين التنافس الميداني والتفاهمات الضمنية.

وتابع: “أما إسرائيل، وإن لم تكن لاعبًا مباشرًا في الداخل الليبي، فإنها تتحرك ضمن محور إقليمي يسعى إلى تحجيم المجال الحيوي التركي في شرق المتوسط، مضيفا أن ضمن هذا السياق، قد لا يكون الحادث “عملية” بالمعنى الصارم، لكنه قد يُفهم كحادث ذي حمولة جيوسياسية: واقعة تقنية في أصلها، لكن ارتداداتها سياسية بامتياز.

شارك الخبر عبر :
اخبار ذاة صلة