رصد خبير الأرصاد الجوية الليبي، علي ميلاد أبوخريص ظاهرة مناخية استثنائية وصفها بأنها غير مسبوقة في مسيرته المهنية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، تمثلت في تحرك السحب الاستوائية الموسمية من أقصى جنوب ليبيا نحو الشمال، مرورًا بمناطق واسعة من البلاد قبل أن تواصل امتدادها خارج الحدود الليبية، بحسب وكالة الأنباء الليبية.
وأوضح “أبوخريص”، ضمن ورقة بحثية موسعة بعنوان “المناخ في ليبيا والدورات المناخية طويلة المدى”، أن موسم الأمطار الحالي بدأ بتدفق السحب الموسمية القادمة من المناطق القريبة من خط الاستواء نحو المناطق الحدودية الجنوبية، قبل أن تواصل تقدمها بصورة لافتة نحو الشمال لتشمل مناطق غدامس والحمادة وترهونة وبني وليد والجفرة، وصولًا إلى شرق طرابلس ومنطقة الخليج وجنوب الجبل الأخضر، ثم تعبر الأراضي المصرية باتجاه المشرق العربي.
وقال في ورقته البحثية، إن السحب الاستوائية التي صاحبت هذه الحالة أظهرت خصائص مختلفة عن السحب البحرية المعتادة التي تؤثر غالبًا في شمال البلاد، حيث أفاد عدد من المواطنين بأن قطرات المطر كانت أكبر حجمًا من المعتاد، كما اتسمت العواصف الرعدية المصاحبة لها بشدة ملحوظة في دوي الرعد وغزارة الهطول.
وأضاف أن السيول الناتجة عن هذه الأمطار تميزت بجريانها فوق الأراضي الرملية والمنبسطة نتيجة تماسك التربة وتشبعها بالمياه، وهي ظاهرة قال إنه تمت ملاحظتها ميدانيًا وأكدتها مقاطع فيديو وصور متداولة من المناطق المتضررة.
ودعا إلى الاستفادة من الموروث الشعبي المحلي الذي احتفظ بتسميات لأعوام ارتبطت بظواهر مناخية استثنائية، مثل أعوام الجفاف أو الفيضانات أو الثلوج، معتبرًا أن هذه الروايات تمثل جزءًا من الذاكرة المناخية للمجتمعات ويمكن أن تسهم في دعم الدراسات التاريخية للمناخ.
وأكد أن تراجع الغطاء النباتي واستنزاف المياه الجوفية خلال العقود الماضية أسهما في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التأثيرات المناخية الإيجابية للزراعة، داعيًا إلى إعادة إحياء الحزام الأخضر والتوسع في مشاريع التشجير وتحلية مياه البحر للحفاظ على التوازن البيئي والمناخي.









