بقلم: عفاف القبلاوي ونعمة الله التابعي
تسود حالة من الترقب بين الفرقاء الليبيين، إثر إعلان البعثة الأممية عن عقد أول اجتماع لـ (اللجنة المصغرة 4+4) في روما الأربعاء الماضي، والذي تمخض عنه اتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع التوصية بأن يرشح النائب العام أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد رئيساً للمفوضية؛ وهي خطوات اعتبرها البعض انقلاباً على خارطة الطريق الأممية، وتجاوزاً لصلاحيات مجلسي النواب والدولة، وبدايةً لمسار يجري إعداده في الخفاء يهدف إلى عقد (صفقة) بين طرفي سلطة الأمر الواقع في ليبيا برعاية أمريكية.”
وأكدت عضوة المجلس الأعلى للدولة، هدى البناني، في تصريح لـ ‘ريبورتاج’، أن هناك احتمالية في فشل هذه المبادرة الأمريكية لأنها تستبعد تيارات معارضة قوية ضدها، موضحة أن ‘اللجنة المصغرة 4+4’ ليست خطوة ضمن خارطة الطريق التي أعلنت عنها البعثة الأممية في مجلس الأمن أغسطس الماضي، وإنما هي مسار لمبادرة يعمل على تنفيذها مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، ولم يجرِ مخاطبة المجلس بشكل رسمي لاختيار ممثلين عنه في اللجنة، وأن عضوي المجلس المشاركَيْن فيها جرى تجميد عضويتهما؛ لعدم حصولهما على موافقة الأعضاء.
وتقوم مبادرة “بولس” على بناء تفاهمات بين سلطتي الأمر الواقع في الشرق والغرب، من خلال تولي نائب “القيادة العامة” صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.
وردًا على اتهام البعثة الأممية لمجلسي النواب والدولة بعرقلة خارطة الطريق، قالت “البناني” إن البعثة هي التي عرقلت أكثر من مرة مسار التوافق بين المجلسين، واتفاق “بوزنيقة” خير مثال على ذلك؛ حينما وُقعت اتفاقية اختيار المناصب السيادية بين المجلسين بحضور البعثة الأممية، التي نقضت الاتفاق لاحقاً واعتبرت أنه اتُّخِذ بشكل أحادي.
وتابعت في تصريحاتها، “أن المبعوثة الأممية هانا تيته، تناقض نفسها وتتحدث في اتجاه معاكس، متسائلة كيف تطلب نائبتها ستيفاني خوري من مجلس الدولة تشكيل لجنة لتقديم مقترح لإعادة تشكيل مجلس القضاء، وهو ما قوبل بالرفض لأننا سلطة تشريعية ولا ينبغي التدخل في سلطة قضائية مستقلة عن التشريع، ثم تتحدث “تيتيه” في مجلس الأمن عن “تسييس” القضاء في ليبيا؟”.
بدوره، شدد المجلس الأعلى للدولة، في بيان له، على بطلان أي ترتيبات تسند لجهات غير مختصة مهمة تشكيل المفوضية أو إعداد القوانين الانتخابية، مؤكداً أن أي نتائج أو تفاهمات صادرة عن اجتماعات روما أو لقاءات مماثلة لا يعتد بها قانونياً أو سياسياً، داعيا أعضاءه إلى الالتزام بالنظام الداخلي والحفاظ على وحدة الصف، متهمًا البعثة بـ “الانحراف” عن الدور المناط بها كجهة دعم ومساندة، وتتحول إلى طرف يربك المشهد السياسي ويغذي الانقسام.
وأكد المرشح لرئاسة الحكومة الليبية، علي ساسي، أن حل الأزمة الليبية يكمن في توافق كل الأطراف في مشروع قائم على خبرات تبني دولة مؤسسات موحدة، وليس طرفين أو فئتين في نطاق تقاسم النفوذ وإعادة التموضع، موضحًا أن الصفقة السياسية ليست حل دائم وجذري، والدليل اعتراض الشارع الليبي عليها. وتابع أن الاعتراض ليس على شخصيات وإنما سلوك جرى تبنيه في تجارب سابقة بتكرار نفس الأسلوب والأسماء، وكأننا ندور في حلقة مفرغة تزيد الأزمة الليبية تعقيدًا.
وأوضح “ساسي”، في تصريحات لـ”ريبورتاج”، أن البعثة الأممية لم تتحدث بشكل رسمي عن اتجاهها لسُلطتي الأمر الواقع، وذلك خلال اجتماع رسمي الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن خارطة الطريق الأممية واضحة في اعتماد القوانين الانتخابية وتشكيل مجلس المفوضية، وحكومة موحدة جديدة تشرف على الانتخابات “ولا مجال للتحايل”.
من جانبه، قال رئيس الحركة الوطنية الليبية مصطفى الزايدي، إن اجتماع اللجنة المصغرة جزء من عملية سياسية عبثية، مؤكدًا أنه لن يؤدي إلى نتائج جادة، لأن هناك طرفين ممثلين في “اللجنة المصغرة” وهما: القوات المسلحة التي تسيطر على الشرق وأغلب مناطق الجنوب، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة ممثلة عن الغرب.
وتساءل “الزايدي”، في تصريحات لـ”ريبورتاج”، ماذا تملك حكومة الوحدة في المقابل لكي تعقد اتفاقا؟، موضحًا أن هناك انقسامًا عليها في مصراتة، ولا تملك سلطة على الزاوية والجبل الغربي، كما أن هناك مناطق خارجة عن سيطرتها في العاصمة طرابلس.
وأضاف في تصريحاته، أن الاجتماع المصغر استبعد الأجسام السياسية المنتخبة الممثلة في مجلسي النواب والدولة، والأحزاب المختلفة وكذلك التيار الجماهيري الذي يملك قوة كبيرة وأساسية على أرض الواقع.
واعتبر رئيس الحركة الوطنية، أن تقاسم السلطة فكرة “فاشلة” اعتمدها المجتمع الدولي منذ 2014، ولن تنجح سلطة مؤقتة غير متفق عليها من كل الليبيين، مؤكدًا أنه في حال “فرض” هذه السلطة المؤقتة على إرادة الليبيين سيكون التيار الجماهيري معارضًا لها، لأن هدفه ليس النزاع على السلطة أو تقاسمها وإنما وحدة الدولة وحل مشكلاتها.
في المقابل، أعرب رئيس حزب البديل، عبدالحكيم جوان، عن دعمه لخطة البعثة الأممية من إيمان بضرورة انتزاع المبادرة من أيدي الأطراف التي تقتات على الصراع، مؤكدًا رفض سياسة الأمر الواقع وأن يظل المشهد الليبي رهينة لسياسة “إعادة التدوير” التي تمارسها الأجسام فاقدة الشرعية.
وشدد “جوان”، في تصريحات خاصة لـ”ريبورتاج”، على أن أي مبادرة تهدف لإنشاء سلطة تنفيذية موحدة يجب أن تكون مشروطة بسقف زمني ملزم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مطالبًا المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالانتقال من مرحلة “التنديد” إلى مرحلة “فرض الضمانات” لمنع المعرقلين من إجهاض هذه المحاولات الجديدة.









