قالت مجموعة الأزمات الدولية إنه لا ينبغي للوسطاء الأمريكيين التعجل في إبرام اتفاق سياسي قد يزعزع حالة الهدوء النسبي في ليبيا؛ بل يتعين عليهم بدلاً من ذلك إجراء مشاورات سياسية أوسع نطاقاً، والسعي في الوقت ذاته إلى إحراز تقدم في ملفي توحيد الميزانية والمؤسسة العسكرية.
وأضافت “المجموعة”، في تقرير لها، أن دعم الولايات المتحدة اتفاقاً لتقاسم السلطة يهدف إلى دمج السلطتين التنفيذيتين المتنافستين اللتين تحكمان شرق وغرب ليبيا. لم يكشف المفاوضون علناً عن تفاصيل الاتفاق، لكن خصومهم يهددون فعلياً بحشد القوات لوقفه.
وأوضحت في تقريرها، أنه لا تزال تفاصيل أساسية محل خلاف، والطرفان يدرسان خيارات متعددة؛ إذ تتمثل إحدى الأفكار في جعل سرت مقراً مؤقتاً للسلطة وفي الآونة الأخيرة، وترددت أنباء عن اقتراح قدمه معسكر حفتر يقضي بانتقال حكومة الدبيبة إلى سرت، في حين يتخذ صدام حفتر -بصفته رئيساً للدولة- من طرابلس مقراً له، وفي المقابل، يفضل الداعون لمنح العاصمة دوراً أكبر ترتيباً مغايراً، بحيث يبقى كل زعيم في معقله الحالي: الدبيبة في طرابلس وحفتر في سرت.
وتابعت أن المسألة الثانية العالقة في هيكلية السلطة العسكرية. فوفقاً لمصادر عدة مقربة من معسكر طرابلس، يدرس المفاوضون هيكليةً تتولى بموجبها قيادةٌ مشتركة -تضم كلاً من صدام وممثلٍ عن المؤسسة العسكرية في طرابلس (وربما يكون وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي)- مهامَّ “القيادة العامة” للقوات المسلحة، وتشمل الخيارات الأخرى قيد النقاش إلغاء القيادة العامة تماماً وتعيين الزوبي وزيراً للدفاع يتولى مسؤولية كافة الشؤون العسكرية، أو بدلاً من ذلك، تقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق عسكرية يكون لكل منها قائد خاص بها.
وأشارت إلى أن شكوك “الدبيبة” تتضمن عدم الثقة في صدام حفتر؛ إذ يساوره قلق من أن يسعى القائد العسكري الشاب إلى تهميشه بمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وحتى الآن، أحجم رئيس الوزراء عن التعليق علناً على المبادرة الأمريكية.
وقالت إن المقترح الأمريكي ترتيباً تقليدياً لمرحلة ما بعد الصراع، حيث يتفق الخصوم السابقون على تقاسم السلطة الرسمية بما يعكس موازين القوى الفعلية على الأرض، غير أن هذه الصفقة تمثل بالنسبة للعديد من الليبيين خيانةً لوعود قطعتها الأمم المتحدة وقوى أجنبية مختلفة على مدى سنوات، ومفادها أن إعادة توحيد البلاد ستتحقق نتيجةً لإجراء انتخابات عامة واختيار شعبي لقيادة جديدة.
وأكدت أنه يبدو أن المسؤولين الأمريكيين قد فوجئوا بحدة رد الفعل الشعبي الغاضب؛ إذ وصفهم أحد رجال الأعمال -الذي التقى بالوسطاء الأمريكيين في مصراتة خلال شهر يوليو- بأنهم كانوا “مذهولين من حالة الاستياء التي أثارتها “المبادرة” ومع ذلك، لم تؤدِ هذه المعارضة حتى الآن إلى أي تغييرات جوهرية أو إجرائية في نهج واشنطن؛ إذ تؤكد المصادر أن كلا الطرفين يواصلان تقديم مقترحات لتعديل الاتفاقية عبر الوسطاء الأمريكيين.









