قال المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات والبحوث الليبية، إبراهيم قرادة، لا يمكن قراءة الزيارة المفاجئة والعاجلة التي يقوم بها رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة إلى أبوظبي بمعزل عن تدحرج كُرة “مبادرة بولس” وتقاذفها بين الأطراف، كما لا يمكن فصلها عن سياق التنافس السعودي – الإماراتي المحموم في المنطقة.
وأضاف “قرادة”، في منشور له على “فيسيوك”، أن موقف الرياض في حربي اليمن والسودان تجاه التوجهات الإماراتية يشي بأن هذا التباين سيمتد حتماً إلى الملف الليبي إذا ما انفلتت الأوضاع نحو الصدام، مشيرا أننا قد نشهد هذه المرة تدخلاً سعودياً أكثر وضوحاً ومباشرة، على غرار ما حدث في اليمن والسودان، ومغايراً تماماً لنهج التهدئة والحياد الذي اتبعته المملكة في المراحل السابقة من الأزمة الليبية.
وتابع في منشوره، أن مبادرة “بولس”، وإن وضعت عناوينها العريضة، لا تزال بحاجة إلى خارطة طريق عملية لترميم البيت الليبي، لا لإغلاق نوافذه وأبوابه، موضحا أن المدخل الأنجح لذلك هو دمج هذه المبادرة ضمن المسار الأممي، الذي يرتكز أساساً على تشكيل حكومة موحدة، واعية، شاملة، وفاعلة، كمعبر ضروري نحو الانتخابات والاستقرار.
وأكد أن الأطراف التي يُراد إقصاؤها أو تهميشها من مبادرة “بولس” -حتى وإن بَدت مستضعفة اليوم- لا تزال حية وقادرة على عرقلة أي اتفاق، وستجد في التهميش دافعاً لتوحيد صفوفها إذا تبين أن المبادرة لا تستوعب الكتل الليبية كافة؛ وهو سيناريو من المستبعد أن يكون غائباً عن حسابات “بولس” والإدارة الأمريكية.
وأوضح أن الكابوس الأكبر الذي قد سيؤرق الليبيين، فهو ان اندفاع اطراف ليبية شرهة يدفع نحو خطر انزلاق البلاد نحو نموذج شبيه بأفغانستان أو العراق، حيث تحولت الصراعات هناك إلى حروب وكالة وحشية وشرسة أكلت الأخضر واليابس، قتلت الناس وجوعتهم وشردتهم.









