أكد معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن النخب في ليبيا تتعامل مع خريطة الطريق التي أطلقتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، وكذلك المبادرة الأميركية التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، بوصفهما فرصتين لتحقيق مكاسب شخصية وعائلية بدلا من اتخاذ خطوات جادة نحو بناء الدولة وإنهاء المراحل الانتقالية.
وقال “المعهد”، في مقال كتبته المحللة السياسية الخبيرة في الشؤون الليبية، تهاني المغربي، إنه طالما احتفظت النخبة الليبية بقدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمع الدولي مع تهرّبها من مسؤوليات الحكم، فستستمر في الحصول على “الأكسجين السياسي”، بينما تبيع للشعب الليبي وهماً باستمرار التقدم، وإذا استمر هذا المسار، فإن جهود الوساطة الدولية تُخاطر بتعزيز استمرار الأزمة الليبية بدلاً من المساهمة في حلها.
وأوضح في المقال أن الليبيين ينظرون بشكل متزايد إلى هذه التطورات، وإلى الإدارة الأميركية بالتبعية، على أنها تسهم في تمكين نظام سياسي يستمد سلطته من الاعتراف الدولي والصفقات التجارية والوصول إلى الموارد، بدلا من الحكم الرشيد.
وأضاف أنه بدلًا من أن تحقق مبادرات الوساطة أي تقدم في أهدافها، المتمثلة في الانتخابات وتعزيز المساءلة وبناء الدولة في ليبيا، يرى الليبيون أن نخبهم السياسة وحدها هي من تجني ثمار هذه المبادرات، مشيرا إلى أن استمرار الانخراط الدولي مع الوضع السياسي الراهن في ليبيا يفيد في المقام الأول أولئك الذين لديهم مصلحة أكبر في البقاء في السلطة، وتوسيع فرص الأعمال مع الشركاء الأجانب.
وتابع أن المبادرة الأميركية لا تحظى بدعم طرفي الصراع، مشيرا إلى معارضة رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، الذي اعتبر أنها تتجاوز المؤسسات التشريعية. كما أن أعضاء المجلس الأعلى للدولة منقسمون بشأن المبادرة.
وأشار إلى أنه منذ عام 2011 ووفاة معمر القذافي، وعد السياسيون الليبيون الشعب الليبي مراراً وتكراراً بأنهم سيعملون على بناء الدولة، وتحقيق العدالة، والمصالحة الوطنية، والازدهار، وتحويل ليبيا إلى “دبي أخرى”. وبالمثل، تعود الجهود الدولية الرامية إلى تسهيل بناء الدولة وتوحيد ليبيا إلى ما يزيد على عقد من الزمن.
يذكر أن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى هو معهد بحث أمريكي تأسس في 1985 من قبل لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المعروفة اختصارا بأيباك ويقع مقره في واشنطن العاصمة.









