“الأزمات الدولية”: المبادرة الأمريكية كشفت عن وجود تباينات في وجهات النظر بين الشركاء الدوليين المعنيين بليبيا

تقارير

أكدت مجموعة الأزمات الدولية أن المبادرة الأمريكية كشفت عن وجود تباينات في وجهات النظر بين الشركاء الدوليين المعنيين بالشأن الليبي، وذلك على الرغم من تأكيد المسؤولين الأمريكيين أنها تحظى بتأييد واسع النطاق، مشيرة إلى أن فرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز الداعمين لهذه المبادرة.

وأوضحت “المجموعة”، في تقرير لها، أنه في المقابل، تبدي أطراف أخرى – ولا سيما عدد من الدول الأوروبية – شكوكاً وتحفظات في الغرف المغلقة، رغم إعلانها تأييد المبادرة علناً، لافتة إلى أن هذا الحذر يعد مفهوماً؛ إذ لا يرغب سوى قلة في معارضة النهج الأمريكي صراحةً، خشية تعريض التعاون مع واشنطن في مجالات أخرى للخطر. وكما أوضح أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: “لا أحد يصارح الأمريكيين بوجود تحفظات لديه، حتى وإن كانت تلك التحفظات جوهرية”.

وقالت في تقريرها، إن إيطاليا، على وجه الخصوص، تبدي تشككاً؛ فهي تقر بأن الجهود الأمريكية قد سهّلت التعاون الأمني ​​مع القوات المتحالفة مع حفتر، مضيفة أن المسؤولين الإيطاليين يساورهم القلق إزاء تداعيات أي اتفاق فاشل لتقاسم السلطة؛ إذ يخشون أن يؤدي ذلك إلى إشعال فتيل معارضة مسلحة، وتقويض حالة الهدوء النسبي في ليبيا، وإطلاق موجة جديدة من الهجرة عبر البحر المتوسط.

وتابعت أنه من بين دول المنطقة، تبدو مصر الأكثر معارضةً للاتفاق، وإن كانت قد أبقت اعتراضاتها طي الكتمان إلى حد كبير، موضحة أن المسؤولين المصريين يبدون حذراً تجاه صدام حفتر، لاعتقادهم بأنه عصيٌّ على الخضوع لنفوذهم، كما يساورهم القلق إزاء مسألة التوريث في المؤسسة العسكرية، مؤكدة أن الدبلوماسيين الأمريكيين يقرون بوجود هذه المخاوف المصرية، لكنهم يرون أنها تلاشت بمرور الوقت.

وشددت على أن هذه المبادرة، بالنظر إلى ملامحها المعلنة، وما يكتنفها من غياب للتفاصيل والشفافية والشمولية، فضلاً عما أثارته من معارضة – تظل بمثابة مقامرة؛ وليبيا لا تملك ترف المقامرة. وعلى وجه الخصوص.

وأوضحت أنه قد لا تنتفض القوات الغربية بمجرد توقيع الاتفاق وبدء تنفيذه، وقد تُقنع فصائل المعارضة (أو تُشترى ولاؤها)، كما قد تُحل المسائل الخلافية العالقة تدريجياً. غير أنه لا توجد ضمانات لذلك؛ فهناك سيناريو آخر أكثر إثارة للقلق يبدو محتملاً بالقدر ذاته، ويشمل: اندلاع اشتباكات بين فصائل عسكرية متنافسة.

شارك الخبر عبر :
اخبار ذاة صلة