بقلم: عفاف القبلاوي ونعمة الله التابعي
أيام حاسمة في عمر اتفاق اللجنة المصغرة 4 + 4 الموقع في 30 أغسطس الماضي برعاية البعثة الأممية، بعد اعتماد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح نصوص الاتفاق، كما أنه من المنتظر أن يناقش المجلس الأعلى للدولة الاثنين المقبل المخرجات وسط انقسام واسع بين الأعضاء بشأن تمرير الاتفاق أو رفضه، في الجهة الأخرى “تترقب” البعثة الأممية النتائج ملوحة باللجوء إلى آليات بديلة.
وقال عضو المجلس الأعلى للدولة علي السويح، أن آراء الأعضاء منقسمة بين مجموعة ترفض الاتفاق بشكل قاطع وأخرى ترى أن الرفض غير منطقي لأن المجلس ليس لديه حل يقدمه، كما أنه أتيحت له فرصة في السابق وكان قاب قوسين أو أدنى من الاتفاق مع مجلس النواب، إلا أن مجلس الدولة عرقل اتفاق 6 + 6 وكذلك أعطيت له فرصة أخرى في خارطة الطريق الأممية.
وأكد “السويح”، في تصريحات لـ”ريبورتاج” أن عدد لا بأس به من أعضاء مجلس الدولة يفضلون قبول اتفاق 4 + 4 مع تعديل بعض المواد، مشيرا إلى أن اتفاق اللجنة المصغرة، التي تم تشكيلها بعيدا عن محلس الدولة، لا يرتقي لاتفاق 6 + 6 ولا لطموح الرأي العام، بسبب غياب الضمانات لتنفيذ البنود، وعدم الوضوح في تشكيل السلطة التنفيذية الموحدة والمناصب السيادية، وطول مدة الفترة الانتقالية التي تقترب من عامين في حين أن اتفاق 6 + 6 نص على أن تكون سنة واحدة فقط، متوقعا حضور عدد كبير من الأعضاء جلسة الاثنين المقبل.
واعتمد رئيس مجلس النواب، الأسبوع الجاري، حزمة من القوانين والقرارات لتعديل الإطار الانتخابي كما أصدر قرارات مرتبطة باعتماد اتفاق “4+4” وإعادة تشكيل مجلس المفوضية، في خطوة اعتبرها مجلس الدولة تجاوزاً لمسار التوافق بين المؤسستين، متمسكا بمخرجات لجنة “6+6” ورفض مسار “4+4”.
من جانبه، قال عضو مجلس الدولة، أبو القاسم قزيط في تصريحات لـ”ريبورتاج”، إنه لن يكون شاهد زور على شيء غير واضح، مضيفا أنه سيدعم الاتفاق إذا تأكد أنه سيؤدي إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تسيطر على كافة البلاد، وطريق موثوق واضح يؤدي لإجراء الانتخابات، بغض النظر عن عيوب الاتفاق التي لا حصر لها.
ويرى مراقبون أن اعتماد مجلس النواب لنصوص اتفاق 4 + 4 بدون توافق حقيقي أو نصاب كامل، سيعيد إنتاج الانقسام المؤسسي حول “الشرعية والقاعدة القانونية” التي تُجرى على أساسها الانتخابات.
بدوره، اعترض المسؤول السياسي بجبهة الإنقاذ الوطني الليبية أحمد قذاف الدم، على ما وصفه بـ “إقحام” المؤسسة العسكرية في المشاركة بالتصويت في الانتخابات، معتبرًا أنه قد يتسبب في انقسام داخل مؤسسة هدفها حماية الأمن ورعاية الوطن، رغم إشادته بتحديد مواقيت ملزمة للانتخابات وتوحيد المؤسسات في الاتفاق النهائي للمجموعة المصغرة (4 + 4)، وذلك بحسب بيان سابق له.
وأوضح “قزيط”، في تصريحاته، أن الاتفاق به نقاط جيدة مثل تجاوز عقدة إصلاح القوانين الانتخابية وتشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، معتبرا أن “الاتفاق” به عيوب منها أن اللجنة تشكلت من مجموعة لا تملك أي شرعية سوى شرعية “الأمر الواقع” وكذلك البنود الخاصة بالسماح للعسكريين بالتصويت والترشح لمنصب الرئاسة، والسماح كذلك لمزدوجي الجنسية بالترشح، والتي تلقى رفض واسع من الليبيين بعيدًا عن أي توجهات قبلية أو جهوية.
ويؤكد “المراقبون” أن “صالح” اتخذ خطوة تمرير الاتفاق خشية الظهور كـ “معرقل” للعملية السياسية أمام المجتمع الدولي، وفضل “رمي الكرة” أمام مجلس الدولة ليكون في مواجهة البعثة الأممية.
وتعليقًا على اتخاذ هذه الخطوات من “صالح”، قال “السويح” في تصريحاته، إن مجلس النواب دائما ما يتحرك بطريقة أحادية، ومجلس الدولة حريص للسير في عملية ديمقراطية، وأن الوصول إلى الانتخابات لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن سلامة الأساس الدستوري والقانوني، أو عن ضمان قبول قواعدها ونتائجها من مختلف المؤسسات والقوى الوطنية.
ولوحت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، أن البعثة ستلجأ إلى آليات وقنوات بديلة لتمرير واعتماد مخرجات اتفاق لجنة الحوار المصغر “4+4” في حال فشل أو تعنت مجلسي النواب والأعلى للدولة في المصادقة عليها خلال المهلة الزمنية المحددة، مشيرة إلى أن أطرافًا سياسية عديدة تفاعلت مع الاتفاق واعتبرته خطوة إيجابية نحو المسار السياسي.
وتوقع “قزيط” في تصريحاته، أن يرفض مجلس الدولة مخرجات اللجنة المصغرة، في جلسة الاثنين المقبل وفي أحسن الأحوال سيتحفظ على بعض البنود، وقال إنه لا أتصور أن البعثة الأممية “مخيفة”، ومجلس الأمن قد يتجاوز مجلس الدولة لاعتماد نصوص اتفاق 4 + 4، ولكن لن يفرض عقوبات على المجلس لأنه أعطى رأيا وطنيا في شأن داخلي ليبي.








