بقلم: عفاف القبلاوي ونعمة الله التابعي
أثارت التحركات العسكرية الجزائرية في شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية تساؤلات عدة حول انعكاس هذه الخطوة على أمن الجنوب الليبي، وموازين القوى والنفوذ في منطقة الساحل الأفريقي، في بيئة تشهد تشابكا للمصالح الإقليمية مع التدخلات الدولية، وصراعا أمنيا “مزمنا” يتسم بهشاشة سلطة الدول واتساع نشاط الجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة العابرة للحدود والإتجار بالبشر.
ووصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر الأسبوع الماضي، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر 1973، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، ولكن دون الكشف عن عدد القوات الجزائرية المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها.
وقال عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم قزيط، في تصريحات لـ”ريبورتاج” إنه مازال من المبكر الحديث عن معرفة تأثير التحركات العسكرية الجزائرية في شمال النيجر على الجنوب الليبي، مرجعا التحرك لشعور الجزائر بقلق من عدم استقرار الوضع الأمني في النيحر، ونشاط جماعات التهريب والجريمة العابرة للحدود وتنظيم القاعدة في منطقة الساحل.
ورجحت تقارير دولية تواجد القوات العسكرية الجزائرية في قاعدة ماداما شمال النيجر الواقعة قرب الحدود الليبية، والتي تكتسب أهمية استثنائية بإشرافها على أحد أهم الممرات الصحراوية المستخدمة من قبل المهربين والجماعات المسلحة بين جنوب ليبيا ومنطقة الساحل، مما أثار مخاوف ليبية من تهديدات أمنية وسياسية للجنوب.
وقال مصدر عسكري ليبي، رفض ذكر اسمه، في تصريحات لـ”ريبورتاج”، إن تمركز القوات الجزائريه في قاعدة “ماداما” العسكرية له أهمية استراتيجية لتواجدها على مسارات صحراوية تربط شمال النيجر بجنوب ليبيا، كما أن مسارات العبور، تتداخل بالطرق التي تربط جنوب غربي ليبيا بشمال النيجر وجنوب شرقي الجزائر، مما يجعلها من أهم المراكز الشديدة الحساسية في معادلة الأمن الإقليمي وينعكس تأثيرها على الداخل في ظل عدم إمكانية السيطرة الأمنية المطلقة للدولة
بدوره استبعد “قزيط”، في تصريحاته، تهديد التواجد العسكري الجزائري في قاعدة “ماداما” للأمن القومي الليبي، مؤكدا أن ليبيا ليست لديها مصالح خاصة في النيجر، وأن الجزائر ليست عدوا لليبيا وإنما جارة ودولة حدودية بأكثر من 1000 كيلومتر، ولديها عشرات القواعد العسكرية.
واتفق “العبدلي”، في تصريحاته، مع استبعاد التهديد الأمني للجنوب الليبي، مؤكدا أن الجزائر ليس لديها مشكلة مع ليبيا ولا قوات القيادة العامة، وإنما أزمتها مع تدخل أطراف دولية في منطقة الساحل وتهديدها للأمن القومي الجزائري.
ويرى مراقبون أن منطقة الساحل الإفريقي تحولت إلى بؤرة “استقطاب” مع تزايد نشاط الجماعات المتطرفة تزامن معها تحركات عسكرية، قرب العوينات والمثلث الحدودي بين “ليبيا ومصر والسودان” وأيضا قرب قاعدة معطن السارة، بإنشاء طرق ترابية جديدة وسواتر ترابية ومواقع يجري تحصينها عسكريا.
ومع التحركات العسكرية الجزائرية الأخيرة، عززت القيادة العامة للجيش الليبي تواجدها العسكري، في مثلث “السلفادور” على الحدود مع الجزائر والنيجر، في خطوة استهدفت بها القيادة العامة تأمين الشريط الحدودي، ومكافحة الجماعات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة والتهريب.
وشدد “المصدر العسكري”، في تصريحاته، على ضرورة مواجهة هذة التحديات الأمنية بسرعة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية ودعمها بالعناصر المؤهلة حتى يتوقف هذا العبث الإقليمي والدولي في جنوب ليبيا؛ لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على حساب مقدرات الشعب الليبي وسلامة ترابه وسيادته.
من جانبه، أوضح “قرادة” في تصريحات لـ”ريبورتاج”، أن منطقة ملتهبة مثل الساحل قد يحدث فيها احتكاك عسكري نظرا لوجود نشاط لجماعات التهريب التي قد تلجأ إلى إثارة مشكلات أخرى لتأمين مصالحها وطرقها، مشددا على أهمية التنسيق الأمني بين الجزائر وليبيا ومشاركة ليبيا في اجتماعات الآلية الثلاثية لدول الجوار والتي تضم الجزائر ومصر وتونس، مشيرا إلى احتمالية تغيير مسارات التهريب، في ظل تواجد جماعات سكانية وبشرية عابرة للحدود مثل الطوارق الموجودين في مثلث “ليبا النيجر الجزائر”، ولجوء جماعات التهريب إلى طرق أخرى للإمداد.
وفي محاولة لاستيعاب الخطوات الجزائرية في شمال النيجر، أعلنت القيادة العامة، أمس الأحد، توقيع بروتوكول اتفاق للتعاون الاستراتيجي مع النيجر، مع التأكيد على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق، ومتابعة تنفيذ ما تضمنه بروتوكول الاتفاق، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد “العبدلي” أن هناك وجود أجنبي كبير في منطقة الساحل، مما قد يسبب في تماس بين هذه القوات العسكرية وليبيا ليست ببعيدة عن هذه التوترات، مستبعدا حدوث شبح حرب ما بين الجزائر والنيجر وليبيا، متوقعا أن تكون النيجر حلقة وصل بين القيادة العامة والجزائر، نحو حدوث تفاهمات بين الجانبين مشيرا إلى أن الجزائر لديها “الحكمة” في العديد من الأمور الحساسة للدول المجاورة لها.









