أستاذ علوم سياسية يوضح شروط تحقيق مصالحة وطنية حقيقية في ليبيا

سياسة

أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلياس أبوبكر الباروني، أن المطلوب اليوم ليس ميثاق مصالحة وطنية رمزي يُستهلك إعلاميًا، بل ميثاقًا ملزمًا يحتوي إطارًا دستوريًا واضحًا، يعالج توزيع السلطة، ويضع أسسًا عادلة للمشاركة، ويحوّل المصالحة من خطاب أخلاقي إلى مشروع وطني قائم على الحقيقة والعدالة والإنصاف، يُنهي زمن التسويات الهشّة، مضيفا:”في ليبيا، المصالحة إما أن تكون شاملة، عادلة، وعميقة… أو لا تكون”.

وأوضح “الباروني”، في منشور له على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية قد يبدو، في ظاهره، خطوة إيجابية طال انتظارها في بلد أنهكته الانقسامات، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل نحن أمام مشروع مصالحة حقيقي أم مجرد وثيقة حسن نوايا؟.

وأضاف “الباروني”، في منشوره، أن الجدّية لا تُقاس بالشعارات ولا بتوقيع الميثاق، بل بقدرته على تفكيك جوهر الأزمة الليبية: صراع الشرعيات، غياب الدستور الجامع، وتحوّل السياسة إلى ساحة صراع مفتوح بلا قواعد، مشيرا إلى أن الأخطر أن أي ميثاق لا يشمل جميع الأطراف الليبية الفاعلة فعليًا على الأرض—السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية— يظل مصالحة منقوصة، قابلة للانهيار عند أول اختبار، فالإقصاء، ولو كان صامتًا، هو الوجه الآخر للصراع، وتأجيل الاعتراف بالضحايا هو إعادة إنتاج للأزمة بشكل مختلف.

وتابع أن ثمّة حقيقة لا يمكن تجاوزها: لا مصالحة وطنية حقيقية دون عدالة انتقالية وجبر ضرر، فالمصالحة التي تتجاوز كشف الحقيقة، والمساءلة، وإنصاف الضحايا، ليست مصالحة بل هدنة هشة تُراكم الغضب وتؤجل الانفجار. العدالة الانتقالية ليست ترفًا قانونيًا، بل شرطًا سياسيًا وأخلاقيًا لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

شارك الخبر عبر :
اخبار ذاة صلة