نقترح خارطة طريق مبنية على ثلاثة ركائز أساسية:
- أولاً، تنفيذ إطار انتخابي سليم فنياً وقابل للتطبيق سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
- ثانياً، توحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة.
- ثالثاً، حوار مهيكل يتيح المشاركة الواسعة لليبيين لمعالجة القضايا بالغة الأهمية التي يتعين التعامل معها من أجل إيجاد بيئة مواتية للانتخابات وصياغة رؤية مشتركة والتصدي لدوافع الصراع القائمة منذ زمن طويل مع دعم بذل الجهود على المدى القصير لتوحيد المؤسسات وتعزيز الحكم الرشيد في القطاعات الرئيسية.
ستُنفذ هذه الخطة، التي ارتأيناها، تدريجياً وكحزمة واحدة. وينبغي التركيز على إجراء عملية متسلسلة ذات مراحل رئيسية، بحيث تُسهّل كل خطوة تنفيذ خارطة الطريق بنجاح من أجل تنظيم الانتخابات الوطنية. ولن أضع جداول زمنية افتراضية، لكنني أرى أن الإطار الزمني الإجمالي المطلوب لإتمام خارطة الطريق التي ستؤدي إلى الانتحابات الوطنية بنجاح يتراوح بين ١٢ و١٨ شهراً، وذلك يعتمد على الخطوات المتتابعة التالية:
- أولاً، تعزيز قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بإعادة تشكيل مجلس إدارتها لملء المناصب الشاغرة الحالية وضمان استقلالها المالي لتنظيم الانتخابات.
- بالتوازي مع ذلك، تعديل الأطر القانونية والدستورية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بغية معالجة المسائل الرئيسية التي من شأنها تسهيل إجراء العمليتين الانتخابيتين ومعالجة المشاكل التي ساهمت في عدم إجراء الانتخابات عام 2021.
- بعد هاتين الخطوتين المسبقتين، واللتين يمكن الانتهاء منهما خلال الشهرين المقبلين على أقصى تقدير إذا توافرت الإرادة السياسية للقيام بذلك، ينبغي أن يكون هناك اتفاق على حكومة موحدة جديدة قادرة على تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات ذات مصداقية مع إدارة مهام الحكم الرئيسية بفعالية.
- سيصاحب ذلك تنفيذ إجراءات حاسمة لدعم الجاهزية التشغيلية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة القضايا الرئيسية المتعلقة بالأمن والحكم الرشيد والإدارة الاقتصادية والمصالحة لتسهيل إجراء الانتخابات، وسيتيح ذلك متابعة التقدم الذي تحرزه الأطراف والمؤسسات، بما في ذلك المفوضية والمؤسسات الأمنية.
- في موازاة ذلك، ستنظم بعثة الأمم المتحدة حواراً مهيكلاً، لا يقتصر على إشراك الجهات السياسية والأمنية فحسب، بل يشمل أيضاً الشعب الليبي من خلال إشراك المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمكونات الثقافية والنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن ممثلين عن مؤسسات الحكم، لاستكشاف حلول ملموسة لتحديات الحكم المستمرة والقضايا التي قد تعيق العملية الانتخابية، ولإرساء أسس رؤية وطنية تُشكل مساراً نحو استقرار طويل الأمد. وسيخرج هذا الحوار بتوصياتٍ لصياغة تغييرات سياسية فورية في قطاع الأمن والإصلاحات الاقتصادية والمصالحة، وسيُسهم في العملية الدستورية فيما يتعلق بقضايا الحكم التي حددها الليبيون خلال المشاورات المتواصلة على أنها بالغة الأهمية وطال انتظار معالجتها.
- علاوةً على ذلك، ستُدمج ضمانات في خارطة الطريق، بحيث يُمكن البحث عن بدائل في حال عملت الأطراف على تأخير إحراز تقدم. فكما هو الحال مع الانتخابات البلدية، ثمة خطر من أن أطراف الوضع القائم ربما تنتهز أي فرصة لتأخير أو عرقلة إعمال الحقوق الديمقراطية للشعب الليبي. لذلك، في أي مرحلة من مراحل هذه العملية، إذا كانت هناك عرقلة من أي طرف، يمكن لبعثة الأمم المتحدة أن تتخذ أية تدابير ضرورية وستسعى للحصول على دعم هذا المجلس لضمان أن بوسع هذه العملية التي سنعكف على تنفيذها أن تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة.