علق الخبير في القانون النفطي عثمان الحضيري على إعلان المؤسسة الوطنية للنفط عن توقيع وثيقة تسوية مع شركة “تراستا” الإماراتية، في قضية طويلة الأمد تتعلق بمصفاة رأس لانوف، والتي ظلت محور نزاع قانوني دام سنوات، وقال إن هذا الإعلان أثار العديد من التساؤلات التي تستوجب وقفة جادة وتحليلًا موضوعيًا، خصوصًا في ظل ما سبق من تصريحات للمؤسسة تفيد بفوزها في مراحل متعددة من التقاضي.
وتساءل “الحضيري”، في تصريحات صحفية له، هل من المنطقي أن تتخلى المؤسسة فجأة عن هذه الإنجازات بإبرام تسوية؟ هنا يطرح السؤال نفسه: هل كانت تلك الانتصارات القانونية حقيقية ونهائية، أم أنها كانت شكلية ومؤقتة؟ وهل هناك ضغوط أو اعتبارات أخرى دفعت المؤسسة إلى التراجع عن مواقفها السابقة؟، لافتا إلى أن السرية التي أحاطت بالتسوية، وغياب تفاصيل واضحة حول بنودها، تثير شكوكًا حول وجود اتفاقات أو تنازلات خفية قد لا تخدم مصلحة ليبيا بالكامل.
وأوضح “الخبير النفطي” في تصريحاته، أن مصفاة رأس لانوف كانت مغلقة منذ عام 2013، مما تسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الليبي، وأجبر السوق المحلي على الاعتماد على شراء المنتجات النفطية من الخارج بمليارات الدولارات، متسائلا: “من المسؤول عن هذا الإغلاق؟ ولماذا لم تُحاسب الجهات التي كانت تدير الملف طوال هذه السنوات؟ وهل تساهم التسوية الجديدة في حل الأزمة، أم أنها تغلق الباب أمام مساءلة المسؤولين عن هذه الأزمة الممتدة؟”.
وأكد أن غياب الشفافية في إعلان التسوية يفتح الباب أمام التكهنات، فقد تكون هناك أسباب سياسية أو اقتصادية دفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى التنازل، مثل ضغوط دولية، أو رغبة في جذب استثمارات، أو حتى تسويات خلف الكواليس لم تُعلن للرأي العام، مشيرا إلى أن هذا الأمر يستوجب توضيحًا رسميًا من المؤسسة لبيان حيثيات القرار وأسباب التنازل عن القضايا التي طالما أعلنت عن تحقيق انتصارات فيها.









